حسين أنصاريان
389
الأسرة ونظامها في الإسلام
عليه فكان البيت عادياً في محلةٍ متوسطة المستوى ، والبيت يتكون من طبقتين ، إحداهما مخصصة لعائلته والأخرى تتخذ طابع الحسينية ، وكان مكسب صاحب الدار عادياً ودخله بسيطاً فيما كان هو عابداً ملتزماً بصلاته ، مثيراً للعجب . قال لي : هل تعلم ما الذي جاء بك إلى هذه الدار ؟ قلت : لقد اشترطت ذلك على من دعاني في طهران ، فقال : كلا فالأمر ليس مرتبطاً بك ، بل انني قد شاركت في مراسيم دعاء عرفة في مشهد وكنت أنت تتولى قراءة الدعاء ، وبعد ان انتهى الدعاء ، توجهتُ عند الغروب إلى ضريح الإمام الرضا ( عليه السلام ) وبكيت عنده وقلت : إذا جاء هذا الرجل إلى تبريز يوماً فإنني أريده ان يأتي إلى داري ، فإن هذه العملية قد رُتِّبت من قبل الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وانك قد أتيت إلى داري مدعواً من قبله ( عليه السلام ) ، فهذه الدار ومن فيها محبّون لأهل البيت ( عليهم السلام ) وهم بمثابة الخدّام لمن يخدم أهل البيت ( عليهم السلام ) ثم نقل لي أمراً عجيباً عن والده فقال : لقد كان والدي مواظباً على صلاة الليل والتهجد مدى حياته ، كما انّه كان يوقظتي لصلاة الليل بكل لطفٍ وتودد منذ ان كنت في الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة ، ويقول : يا بني ان الناس نيام والوقت مناسبٌ جداً ، هلُّمَ بنا لننتحي جانباً ونبكي على سيد الشهداء ( عليه السلام ) لقد كنا حسينيين وخُلقنا حسينيين ولن نتخلى عن الحسين كي نكون عنده يوم القيامة ! قال الصادق ( عليه السلام ) : « الغلام يلعب سبع سنين ، ويتعلّم الكتاب سبع سنين ، ويتعلّم الحلال والحرام سبع سنين » « 1 » . وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
--> ( 1 ) - ميزان الحكمة : 10 / 222 .